قال أبو إسحاق: (معنى كلا ردع وتنبيه، المعنى: ارتدعوا عن هذا القول وانتهوا عن ضلالكم) (١). وهذا يدل على أنهم أجابوا النبي ﷺ بما يوجب زجرهم وردعهم. قوله: ﴿بَلْ﴾ أي: ليس الأمر على ما ذكرتم إلحاق الشركاء (٢) به الذي يضر وينفع ويخلق ويرزق. ﴿هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ﴾ في ملكه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره.
٢٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ قال ابن عباس: يريد لجميع الخلق (٣). وقال مقاتل: يعني عامة (٤). وهو قول أبي عبيدة وابن قتيبة (٥). وعلى هذا يجب أن يكون التقدير: إلا للناس كافة، كقوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾، فيكون المعنى: وما أرسلناك إلا للناس كلها عامة أحمرهم وأسودهم (٦). وذكرنا معنى الكافة (٧) فيما تقدم.