يسأل ويناظر، ثم يتفكر ويعتبر انتهى كلامه) (١). ومعنى القيام [هاهنا] (٢) التجرد والانكماش لطلب الحق، كما يقال: قام فلان بهذا الأمر، إذا تجرد [لكفايته] (٣). ونظير هذه الآية في اللفظ والمعنى قوله في سورة الأعراف: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٤) وقد مر الكلام فيه.
والقراء أيضًا مختلفون في الوقف على قوله: ﴿وَاحِدَةٍ﴾، وكان نافع يرى الوقف عندها، وغيره لا يرى ذلك. وكذلك قوله ثم تتفكروا، كان أبو حاتم يقول: هو تمام، وهو على المذهب (٥) الأول في تفسير الآية (٦).
قوله: ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قال ابن عباس: يريد بين يدي القيامة (٧). وقال مقاتل: بين يدي عذاب شديد في الآخرة (٨).
٤٧ - وقوله: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، قال أبو إسحاق: (معناه ما سألتكم من أجر على الرسالة التي أؤديها إليكم ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ وتأويله أي: لست أجر إلى نفسي عرضًا من أعراض الدنيا ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ أي: أني إنما أطلب ثواب الله بتأدية الرسالة) (٩).