وقال الفراء: دخلت الباء لِلَم، والعرب تدخلها مع الجحد مثل قولك: ما أظنك بقائم، وما أظن أنك بقائم، وأنشد:
فَما رَجَعَتْ بخاَئِبةٍ رِكَابُ ... حَكِيمُ بنُ المسَيَّبِ مُنْتهَاها (١)
وهذا مذهب الكسائي (٢)، ونحو هذا قال الزجاج، وزاد بيانًا فقال: لو قلت: ظننت أن زيدًا بقائم، لم يجز ولو قلت: ما ظننت أن زيدًا بقائم، جاز بدخول (ما) قال ودخول (إن) إنما هو توكيد الكلام فكأنه في تقدير: أليس الله بقادر على أن يحيى الموتى (٣).
وزاد أبو علي شرحًا فقال: هذا من الحمل على المعنى، وأدخل الباء لما كان الكلام في معنى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١].
قال: ومثل ذلك من الحمل على المعنى:
بَادَتْ وغَيَّرَ آيَهُنَّ مَعَ البِلَى ... إلاَّ رَوَاكدَ جَمْرُهُنَّ هَبَاءُ (٤)
ومُشَجَّجٌ أمَّا سَواءُ قَذَاله ... فبدا وغيب سَارَه المَعْزَاءُ (٥)