قال المفسرون: إن رسول الله ﷺ لما أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية استنفر مَنْ حول المدينة من أعراب غفار (١) ومزينة (٢) وجهينة وأسلم (٣)، فقعدوا عنه وقالوا: فيما بينهم: نذهب معه إلى قوم جاؤوه فقتلوا أصحابه نخرج إليهم فنقاتلهم في دارهم، فأخبر الله تعالى نبيه بما يقول له هؤلاء، إذا عاد إليهم بقوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ وهم الذين خلفهم الله عن صحبة نبيه (٤) ﷺ، ولم يقل: المتخلفون، تحقيقاً أن تخلفهم [كان بغضاً الله، وأنا الذي خلفهم] (٥).
وقوله: ﴿مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ يعني: القبائل الذي ذكرنا (شغلتنا) عن الخروج معك ﴿أَمْوَالُنَا﴾ أي: لم يكن لنا من يقوم بها ويكفينا أمرها.