وقال مقاتل: ﴿قَرِينُهُ﴾ هو شيطانه (١). واختاره ابن قتيبة (٢). وعلى هذا القول معنى الآية هو: أن شيطانه يعتذر إلى ربه يقول: لم يكن لي قوة بأن أقوله بغير سلطانك ﴿وَلَكِنْ كَانَ﴾ في الدنيا (في ضَلَالٍ بَعِيدٍ) طويل. ذكره مقاتل (٣). ومعنى ﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ ما أَضللته وأغويته. أي لم أتول ذلك من نفسي ولكنه كان في ضلال عن الحق بخذلانك إياه، كأنه يقول: لم أكن سبب طغيانه (٤).
وقال الكلبي: يقول الملك: ربنا ما أطغيته (٥)، وعلى هذا القول المراد بالقرين الملك. وهو قول سعيد بن جبير. قال: يقول الكافر: رب إن الملك زاد عليّ في الكتابة (٦). واختار الفراء هذا القول فقال: إن الكافر يقول: يا رب إنه كان يعجلني عن التوبة، فيقول الملك: ربنا ما أطغيته (٧) أي: ما أعجلته عن التوبة وما زدت عليه. والمعنى: لم أكن سبب طغيانه بالإعجال والزيادة عليه، ولكن كان في ضلال بعيد لا يرجع إلى الحق ولا إلى التوبة. فيقول الله تعالى: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ قال ابن قتيبة: وذكر الله