﴿وَكَأَيِّنْ﴾ في هذه الآية مبتدأة في اللفظ فاعل في المعنى كما أن كم رجل قد قام كذلك (١). وقد تكون مفعولة كقوله: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [الحج: ٤٥] فهذه مفعولة بها في المعنى ومبتدأة في اللفظ، وأنث على المعنى كما جعل على المعنى في قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ في السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ [النجم: ٢٦] والكلام خرج على لفظ القرية في قوله: ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ والمراد أهلها. قال ابن عباس: عتوا على الله وعلى أنبيائهم (٢).
وقال مقاتل: خالفت أمر ربها وخالفت رسله (٣).
وقال الضحاك: يعني من أهلك من الأمم بتكذيبهم رسل الله وجحودهم بآياته.
قوله تعالى: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ قال مقاتل: فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب (٤) وهو قوله: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ (٥). ففسر المحاسبة بالتعذيب، ونحو هذا قال الضحاك: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ (٦)