حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه، والقريب عن قريبه، وهذا أيضًا على حذف الجار) (١).
وقال الفراء: أي لا يقال لحميم: أين حميمك؟ قال: ولست أشتهي ضم الياء؛ لأنه مخالف للتفسير، ولما أجمع عليه القراء (٢).
قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (يقال: بصرت به أبصر، قال الله تعالى: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ [طه: ٩٦].
وتقول: بصَّرني زيدٌ كذا، فإذا بنيت الفعل للمفعول به، وقد حذفت الجار قلت: بُصِّرتُ [زيدٌ] (٣)، فعلى هذا ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، وإنما جمع فقيل: (يبصَّرونهم) لأن الحميم (٤)، وإنس كان مفردًا في اللفظ، فالمراد به الكثرة والجمع، يدلك على (٥) ذلك قوله: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء: ١٠٠ - ١٠١].
ومعنى: (يبصرونهم): يعرفونهم، ويرونهم، أي: يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه (٦)، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه (هذا معنى