من المؤخر الذي يراد به التقديم، وتأويل ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾، فسألتم موسى فقال لكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. وهذا عادة العرب في كلامهم، قال الله جل اسمه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾ [الكهف:١, ٢]، أراد: أنزل على عبده الكتاب قِيَماً (١). وقال الفرزدق يمدح خال هشام (٢):
وَمَا مِثْلُه في النَّاسِ إلا (٣) مُملَّكًا ... أبو أمِّهِ حَيٌّ أبوهُ يُقَارِبُهْ (٤)
أراد: وما مثله (٥) في الناس حي يقاربه إلا مملكاً، أبو أم المملك أبوه، فقدّم وأخّر.