فعلى هذا معنى (أخطأنا): خطئنا، أي: أثمنا وتَعَمَّدْنا الإثم (١).
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ أصل الإِصْر في اللغة: الثِّقْلُ والشِّدَّةُ، قال النابغة:
يا مانعَ الضَّيْمِ أَنْ يَغْشَى سَرَاتَهُم ... والحَامِل الإصْرَ عَنْهمُ بعدَ ما غَرِقُوا (٢)
ثم يُسَمَّى (٣) العهد إصرًا (٤) لأنه ثقيل، قال الله تعالى: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ [آل عمران: ٨١] أي: عهدي وميثاقي، والأَصْر: العَطْف، يقال: ما يَأصِرُني عليه آصرة، أي: رَحِمٌ وقرابة، قال الحطيئة:
عَطَفُوا (٥) عَلَيَّ بغَيْر ... آصِرَةٍ فَقَد عَظُمَ الأوَاصِرْ (٦)
أي: عطفوا عليّ بغير عهدِ قرابةٍ (٧)، وسمي الثقل إصرًا؛ لأنه يعطف حامله بثقله، ومن هذا يسمى العهد إصرًا؛ لأنه يأصرك على المعهود معه، أي: يعطفك عليه: فالأصل في هذا الحرف الإصر بمعنى العطف، ثم يسمي الثقل والعهد إصرًا لما فيهما من العطف (٨).