قال الزجَّاج (١): وهذا كما تقول في الكلام: (مَثَلُك، مَثلُ زيدٍ). تريد: أنك تشبهه في فِعْلٍ، ثم تخبر بقصَّة زيد، فتقول: كذا وكذا.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. اختلفوا في المَقُولِ له ﴿كُنْ﴾: فالأكثرون (٢): على أنه (آدَمُ)، وعلى هذا يقع الإشكال في لفظ الآية؛ لأنه إنما يقول له: (كُنْ) قبل أن يخلقه لا بعده، وههنا يقول: ﴿خَلَقَهُ﴾ , ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾. والجواب:
إنَّ الله تعالى أخبرنا أوَّلًا أنه خلق آدم من غير ذَكَر ولا أنثى، ثم ابتدأ خبرًا آخَرَ، أراد أَنْ يُخبرنا به، فقال: ثم (٣) إني أخبركم أيضًا بعد خبري الأول: أني قلت له ﴿كُنْ﴾، فكان، [فجاء] (٤) [(ثم)] (٥) لمعنى (٦) الخبر الذي تقدم، والخبر الذي تأخر في الذِّكْر، لا أن (٧)