عمران: ٥٩]، الآية؛ أمر (١) النبي ﷺ، أن يحتجَّ عليهم من طريق الإعجاز وهو: المباهلة.
ومعنى المباهلة: الدعاء على الظالم من الفريقين (٢). فلما نزلت هذه الآية، دعا رسول ﷺ وفد نجران إلى المباهلة، وخرج رسول الله ﷺ محتضنًا الحسينَ (٣)، آخذًا بيد الحَسَن (٤)، وفاطمة (٥) تمشي خلفه، وعَلِيٌّ خلفها، وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فَأَمِّنوا. فقال: أُسْقُفُّ (٦) نَجْران: يا
(١) (أمر): ساقطة من (د).
(٢) انظر: "تأويل مشكل القرآن" ٥٥٦، "الزاهر" ١/ ٢١٩، "مقاييس اللغة" ١/ ٣١١ (بهل). وقد ذكر ابن فارس أن (بهل) أصل لثلاثة معانٍ: الابتهال، والتضرع، والدعاء، ثم قال: (والمباهلة يرجع إلى هذه، فإن المتباهِلَيْن يدعو كل واحد منهما على صاحبه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١].
(٣) هو: أبو عبد الله، الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، حفيد رسول الله ﷺ ابن بنته فاطمة ﵂، اختلف في سنة ولادته ما بين سنة (٤ هـ - ٦ هـ)، وكان ﵀ دَيِّنا فاضِلا كثيرَ الصيام والصلاة والحج، وقُتِل ﵁ بكربلاء من الكوفة سنة (٦١ هـ)، إثر خروجه على بني أمية ﵁. انظر: "الاستيعاب" ١/ ٤٤٢، "الإصابة" ١/ ٣٣٢.
(٤) هو: أبو محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، حفيد رسول الله ﷺ، ابن بنته فاطمة ﵂ وُلِد سنة (٣ هـ)، كان حليمًا ورعًا فاضلًا، ترك المُلْك والدنيا حرصًا على دماء المسلمين، ورغبة فيما عند الله، اختلف في سنة وفاته ما بين (٤٩ هـ - ٥١ هـ)، ودفن بالبقيع. ﵁. انظر: "الاستيعاب" ١/ ٤٣٦، "الإصابة" ١/ ٣٢٨.
(٥) هي: الزهراء، بنت رسول الله ﷺ، وزوج علي بن أبي طالب ﵁ ابن عم رسول الله ﷺ، وأم الحسن والحسين ﵄. انظر: "الاستيعاب" ٤/ ٤٤٧، "الإصابة" ٤/ ٣٧٧.
(٦) الأُسقُفُّ بتشديد الفاء، وتخفيفها: لقب ديني لأحبار النصارى، فوق القسِّيس، =