وقوله تعالى: ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أي (١): مواطن. قال ابن عباس (٢): كل رجل لِمَقعَدِه الذي يصلح له.
وقد بيّنّا أن معنى القُعُود -في أصل اللغة-: الثُّبُوت، على أي حال كانت، عند قوله: ﴿الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧].
فمعنى: ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ مراكز (٣)، ومَثابِتَ، لا مَجَالِس (٤).
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. قال ابن عباس (٥): يريد: سميعٌ لقولكم، عليمٌ بما في قلوبكم؛ وذلك أن رسول الله ﷺ استشار أصحابه في ذلك الحرب (٦)، فمنهم من أشار عليه بأن يقيم في المدينة، ومنهم من أشار عليه بالخروج إليهم، فقال الله -تعالى-: أنا ﴿سَمِيعٌ﴾ لِمَا يقوله المُشيرون عليك (٧)، ﴿عَلِيُمٌ﴾ (٨) بما يُضْمِرُون.