وقوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾. أي: ما فعلوا يومَ أُحُد حتى أشفعك فيهم. وقال الكلبي: فاعف عنهم أي الشيء يكون منهم و ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾. مِنْ ذلك الذَنْب.
وقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ يقال: (شَاوَرَ مُشَاوَرَةً)، و (شِوارا) (١)، و (مَشُورَةً) (٢)، و (مَشْوَرَةً) (٣). و (القوم شُورى). وهي مصدرٌ، سُمِّي القومُ بها، كقوله: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (٤) [الإسراء: ٤٧].
وقد ذَكَرْنا أمْرَ هذه الكلمة وما فيها، عند قوله: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
قال أصحاب المعاني (٥): هذه عامَّةٌ في اللفظ، خاصَّةٌ في المعنى؛ لأن المعنى: وشاورهم فيما ليس عندك فيه من الله (٦) أَمْرٌ وَوَحْيٌ (٧) وعَهْد. يدل عليه: قراءةُ ابن عباس: (وشاورهم في بعض الأمر) (٨).