وهذه القراءة اختيار ابن عباس، كان (١) يقرأ (يَغُلّ) بفتح الياء، فقيل له: إنَّ ابن مسعود يقرأ: ﴿يُغَلّ﴾، فقال ابن عباس: قد كان النبي يُقتَل، فكيف (٢) لا يُخَوَّنُ؟ (٣).
والقراءة الثانية: ﴿يُغَلّ﴾ بضم الياء، وفتح الغين.
وهذه القراءة تحتملُ وجهين (٤): أحدهما: أن يكون من (الغُلُول). والثاني: أن يكون من (الإغلال).
فإن جعلتها من (الغُلُول) احتملت معنيين: أحدهما: أن معنى قوله: ﴿وَمَا كاَنَ لِنبيٍّ أَن يُغَلّ﴾ (٥)؛ أي: ليس لأحدٍ أن يَغُلَّهُ، فيأخذ مِنَ الغنيمة التي حازها (٦) على طريق الخيانة، وإن كان لا يجوز أن يُغَلّ غيرُ النبيِّ، مِن إمام المسلمين وأميرٍ لهم (٧).
وفائدة تخصيص النبي ﷺ بالذِّكْر: أن الغُلُول يَعْظُمُ بحضرته، ويكبر كِبَرًا لا يكبر عند غيره؛ لأن المعاصي بحضرته أعظم.
المعنى (٨) الثاني: أن تكون (أَنْ) مع الفعل، بمنزلة المصدر؛ كما