لأن هذا القول (١) جاء من قِبَل الناس، فوُضِعَ كلامٌ موْضِعَ كلامٍ؛ للإيجاز (٢)؛ وذلك أن نُعَيْمًا (٣) ابتدأ بقوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، ثم انتشر هذا القولُ؛ وخاضَ فيه الناسُ، وتكلم به كلُّ (٤) أَحَدٍ، و-أيضًا- فقد يُطْلَقُ لفظُ (الناس) على الواحد، كما تقول -إذا انتظرت قومًا، فجاء واحدٌ منهم-: (قد جاءَ الناسُ)؛ إمَّا لتفخيمِ الشَأْنِ، وإمَّا لابتداء الإتيان.
وقال ابن عباس (٥)، ومحمد بن إسحاق (٦) -في قوله: ﴿قَالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ﴾ -: هم (٧) رَكْبٌ مِنْ عَبْد القيس، مَرُّوا بِأبِي سفيان، فَدَسَّهم (٨) على المسلمين لِيُجَبِّنُوهم (٩) عنه، وَضَمن على ذلك لهم جُعْلًا (١٠).