١٤٤ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية. قال المفسرون: لما ذم الله المنافقين بأنهم مرة إلى الكفار ومرة إلى المسلمين من غير أن يقرُّوا مع أحد الفريقين، نهى المسلمين في هذه الآية أن يصنعوا كصنيع المنافقين فقال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني (١) اليهود من قريظة والنضير (٢). وذلك أنَّ الأنصار بالمدينة كان لهم رضاع وحلف ومودة، فقالوا لرسول الله ﷺ: من نتولى (٣)؟ فقال: "المهاجرين"، ونزلت هذه الآية.
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (٤).
وقال مقاتل: "كانوا يظهرون المودة للمشركين الذين بمكة، فنهاهم الله (ذلك) (٥) " (٦).
فعلى هذا المراد بالكافرين المشركون، والقول الأول أظهر.
ومعنى الولي الذي يتولى صاحبه بالنُّصرة.
وقوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.
قال ابن عباس: "يريد حجة بينة" (٧).
وقال قتادة: "عذرًا مبينًا" (٨).