الشعائر في اللغة (١)، ثم كل شيء جُعل علماً على شيء، أو أعلم بعلامة جاز أن يُسمّى شعيرة.
والهدي التي تهدى إلى مكة تسمى شعائر؛ لأنها مُشعَرةٌ بالدم (٢)، ومنه قول الكميت:
نُقَتَّلهم جيلًا فجيلًا تراهم ... شعائرَ قُربانٍ بهِم يُتَقَرَّبُ (٣)
فأما التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: أن (الحَطيم بن ضبيعة -واسمه شريح (٤)، والحطيم لقب، ويقال الحُطَم (٥) - أتى النبي ﷺ من اليمامة (٦) إلى المدينة، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، فلم يسلم، فلما خرج مرّ بسّرح المدينة فاستاق الإبل، فطلبوه فعجزوا عنه، فلما خرج رسول الله ﷺ عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة، فقال لأصحابه: "هذا الحطيم وأصحابه، فدونكم" وكان قد قلّد ما نهب من سرح النبي ﷺ وأهداه إلى الكعبة، فلما توجّهوا في طلبه أنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ يريد (ما) (٧) أُشْعِرَ (لله) (٨)، وإن كانوا على غير دين الإسلام (٩).