من يراه من أعدائه، وإن تعرض له عُيَّر بذلك وسُبّ ولم يزل مأثورًا عليه، قال الشاعر يعيب رجلين [قتلا رجلين] (١) معهما شيء من لحاء شجر الحرم:
أَلَم تَقْتُلا الحِرجَينِ إذ أعوَرَا لكم ... يُمِرَّانِ بالأيدي اللِّحاءَ المُضَفَّرَا (٢)
يريد باللحاء: شجر الحرم (٣).
وقال مُطَرَّف بن الشخير (٤) وعطاء: أراد بالقلائد نفس القلائد، وذلك أن المشركين يأخذون من لحاء سَمْر مكة وشجرها فيقلدونها ويتقلدونها فيأمنون بها في الناس، فنهى الله ﷿ أن ينزع شجرها فيقلدوه كفعل أهل الجاهلية (٥).
(١) ساقط من (ج).
(٢) البيت لحذيفة بن أنس الهذلي كما في "ديوان الهذليين" ٣/ ١٩، و"المعاني الكبير" ٢/ ١١٢٠، و"اللسان" ٢/ ٨٢٣ (حرج)، وعند الطبري في "تفسيره" ٦/ ٥٧، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٧ دون نسبة.
والحرجان: رجلان أبيضان، وقد يكون ذلك لقبًا لهما. ومعنى أعورا لكم: أمكناكم من عورتهما، ويمران من أمر الحبل إذا قتله واللحاء: قشر الشجر، والمضفر: المجدول ضفائر.
والشاهد منه عيب من قتل المتقلدين بلحاء شجر الحرم.
(٣) لم أقف عليه عن ابن الأنباري، وانظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٥٧، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٧.
(٤) هو أبو عبد الله مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري البصري، ثقة عابد فاضل، مات سنة ٩٥ هـ انظر: "مشاهير علماء الأمصار" ص ٨٨، و"سير أعلام النبلاء" ٤/ ١٨٧، و"التقريب" ٥٣٤ رقم (٦٧٠٦).
(٥) أخرج نحوه عن عطاء: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٥٧، وذكره عن مطرف وعطاء ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٦.