وقول من قال: إن هذه الآية ناسخة للآية التي قبلها, ليس بشيء، وهذا يروى عن الحسن وعكرمة (١)، وقال أهل العلم وأصحاب المعاني: هذا غلط؛ لأن الخبر لا ينسخ (٢).
وذكر أبو إسحاق الزجاج معنى آخر لهذه الآية هو أليق بما قبلها وهو أنه قال في قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾: المعنى: وأي شيء لهم في ترك العذاب، أي في دفعه عنهم ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣).
ومعنى هذا الكلام: وأي شيء لهم في ترك عذابهم، أي: إنا وإن تركنا عذابهم يكفيهم من الخسارة في حالتهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام، وأنهم حرموا موالاة محمد ﷺ ولو أراد الله بهم خيرًا ما فعلوا ذلك (٤).