وقوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ خطب أبو بكر ﵁، فقال: أيكم يقرأ سورة التوبة؟ فقال رجل: أنا، [قال: اقرأ] (١) فلما بلغ: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ بكى أبو بكر، وقال: أنا صاحبه (٢)، قال المفسرون: وهذه الصحبة كانت بأمر الله؛ لأن جبريل لما أمر رسول الله ﷺ بالخروج قال: "ومن يخرج معي؟ " قال: أبو بكر (٣) (٤)، قال الحسين ابن الفضل: من أنكر أن يكون عمر أو عثمان أو أحد (٥) من الصحابة كان صاحب رسول الله ﷺ فهو كذاب مبتدع، ومن أنكر أن يكون (٦) أبو بكر صاحب رسول الله ﷺ كان كافرًا؛ لأنه رد نص القرآن (٧).
وقوله تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾، قال ابن عباس: خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر معه إلى الغار ليلاً، وأصبح المشركون يطلبونهما فاقتصوا الأثر إلى الغار، فحزن أبو بكر، وقال: أتينا يا رسول الله، فقال: "اللهم أعم أبصارهم" فعميت أبصارهم، وجعلوا يضربون يمينًا وشمالاً حول الغار (٨).