وقال أبو إسحاق: (المعنى أن من أُسس بنيانه على التقوى خير ممن أُسس بنيانه على الكفر، وهذا مَثَل، المعنى: إن بناء هذا المسجد الذي بني ضرارًا كبناءٍ على جرف جهنم تتهور بأهلها فيها) (١).
قال ابن عباس في قوله: ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾، يريد: صيرهم النفاق إلى النار (٢).
وشرح أبو علي الفارسي هذه الآية أبلغ شرح فقال: (يجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البانئين ويجوز أن يكون بين البناءين، فإذا عادلت بين البانئين كان المعنى: المؤسس بنيانه متقيًا خير أم المؤسس بنيانه غير متق؟ لأن قوله: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ﴾ يدل على أن بانيه غير متق لله، ولا خاش له، وإن عادلت بين البناءين قدرت حذف المضاف كأنه قيل: أبناء من (٣) أسس بنيانه متقيًا خير أم بناء من أسس بنيانه على شفا جرف (٤)؟ والبنيان يراد به المبني لأنه إنما يؤسس المبني، والجار من قوله: ﴿عَلَى تَقْوَى﴾ في موضع نصب على الحال تقديره: أفمن أسس بنيانه متقيًا، وكذلك قوله: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ﴾ لأ ن معناه غير متق، أو معاقبًا على بنائه) (٥).