وقال عامة المفسرين (١): وخروا ليوسف سجدًا على جهة التحية، لا على معنى العبادة، وكان أهل ذلك الدهر يحييَّ بعضهم بعضًا بالسجود والانحناء، فحظر رسول الله ﷺ هذا ونهى عنه (٢)، والسجود معناه في اللغة (٣): الانحناء مع الخضوع والتذلل، ذكرنا ذلك فيما تقدم، وعلى هذا كان ذلك سجودًا من غير سقوط على الأرض كما يقال: قد سجد القف (٤) من الأرض للحوافر، إذا خضع لها فذل ومنه (٥):
تَرَى الأُكْمَ منه سُجَّدًا للحَوَافِرِ
قال ابن الأنباري (٦): والخرور في هذا القول لا يُعْنى به السقوط والوقوع، لكن المراد به: المرور، سمعت أبا العباس يحكي هذا، واحتج