فاستعار للشعر جبالاً؛ يريد امتناعه على من أراده. هذا الذي ذكرنا معنى قراءة العامة (١)، وقرأ الكسائي: (لَتزولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية (٢)، وعلى هذه القراءة معنى قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ يعني الأمم الكافرة من قبل؛ وهم الذين ذُكروا في قوله: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ وهو معنى قول ابن عباس: يريد ما مكر نمرود بإبراهيم، يجوز أن يعني أيضًا مكر الكفار بالنبيّ ﷺ كما ذكرنا، ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ معنى (إنْ) على هذه القراءة المخففة من الثقيلة، قاله أبو علي (٣).
وقال أبو بكر: (إنْ) مع اللام يعني بها هاهنا: (قد)؛ كما يقول العربي: إنْ كان عبد الله لَيزورنا، يريد: قد كان، واللام في: ﴿لِتَزُولَ﴾ لام الجواب، والمستقبل بعدها مرفوع، والمعنى قد كانت الجبال تزول من مكرهم على تعظيم أمر مكرهم؛ كقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢].