٦٦ - قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ﴾ قال المفضل: أي: أوحينا إليه وألهمناه (١)، وقال بعضهم: وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر (٢)، يقال. قضيت الأمر، إذا فرغت منه وأتممته، وقد ذكرنا ذلك في قوله: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ في سورة البقرة (٣)، وقال ابن قتيبة: أي أخبرناه (٤).
وقال صاحب النظم: أي فرغنا منه (٥)، كقوله ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ [يونس: ٧١] وقد مرّ، ويقال: إن معنى ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ﴾: من الخبر؛ كقوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ في الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: ٤] أي: أخبرناهم به.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ أي: الأمر الذي أعلمناه إبراهيم أنّا نهلكهم، في قوله: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾، فأومأ في قصة لوط إلى ما أخبر به إبراهيم من إهلاك قوم لوط، ثم ترجم قوله: ﴿ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ بقوله: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ قال الزجاج: موضع (أن) نصب، وهو بدل من قوله: ﴿ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ لأنه فَسّر الأمر بقوله: ﴿أَنَّ دَابِرَ﴾ (٦) المعنى: وقضينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع، ونحو هذا قال الفراء والكسائي (٧).