البغال والحمير؛ لأن القصد بهذه الآية بيانُ إباحةِ الركوب وإظهار المنّة بأنْ خَلق لنا من الحيوان ما نقضي عليه حوائجنا ونتجمَّل به، وكيف تدل على تحريمها والسورة مكية؟ ولحوم الحُمُر الأهلية حُرِّمت عام خيبر (١)، فلو دَلَّت على تحريم لحم الخيل لَدَلَّت على تحريم لحم الحُمُر حتى (٢) تُحَرَّم عند نزولها, ولحوم الخيل حلال بالسنة والأخبار فيها كثيرة (٣).
(١) وقد وردت عدة أحاديث في ذلك، منها: ما رواه علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة عام خيبر وعن لحوم حُمُرِ الإنسيَّةِ. (أخرجه البخاري (٥٥٢٣) كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحمر الإنسية (٥/ ٢١٠٢، ومسلم (١٤٠٧) كتاب: الصيد والذبائح، تحريم أكل الحمر الإنسية، وعن ابن عمر ﵄ قال: نهى النبي ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. رواه البخاري (٥٥٢١)، ومسلم (٥٦١).
(٢) هكذا في جميع النسخ، والعبارة مضطربة، فلعل (حين) تصحفت إلى (حتى)، وبها يستقيم السياق.
(٣) وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد استدلوا على إباحته بما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نهى النبيُّ ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل، وفي رواية مسلم: وأذن في لحوم الخيل. (أخرجه البخاري (٥٥٢٠، ٥٥٢٤): الذبائح، باب: لحوم الخيل، ومسلم (١٩٤١): الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل، واستدلوا أيضًا بما روته أسماء ﵂ قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه. (أخرجه البخاري (٥٥٢٠، ٥٥١٩) كتاب: الذبائح والصيد، النحر والذبح (١٩٤٢)، ومسلم (١٩٤٢): الصيد والذبائح، في أكل لحوم الخيل (٣/ ١٥٤١)، والمشهور عن الحنفية والمالكية تحريمه، وروي عنهما الكراهة، والقول بالإباحة هو الراجح؛ لصحة أدلته وصراحة دلالتها، ومع أن الشرع يُجوِّز أكله فإن أكله غير مشهور في بلاد المسلمين اليوم، ولعل سبب ذلك استخدامه في المعارك العسكرية في الأجيال السابقة، لذلك لم يألف الناس أكله ولا بيعه ولا تسويقه لذلك الغرض.
انظر: "بداية المجتهد" ١/ ٤٦٩، و"شرح الزرقاني" (٣/ ٩١، و"حاشية الرهوني =