وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي﴾ يعني القرآن ﴿وَمَا أُنْذِرُوا﴾ وإن جعلت ﴿مَا﴾ موصولاً بمعنى: الذي، كان الراجع من الصلة محذوفًا على تقدير: وما أنذروا به أي: خوفوا به من النار والقيامة. وإن جعلت بمعنى المصدر لم يحتج إلى الراجع، ويكون المعنى: واتخذوا آياتي هزوا (٢). والهزؤ: مصدر وصف به، كقوله تعالى: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ [البقرة: ٦٧]، وقد مر.
٥٧ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظلَمُ﴾ استفهام بمعنى التقرير أي: لا أحد أظلم: ﴿مِمَّن ذُكِرَ﴾. قال ابن عباس: (وعظ) (٣). ولهذا دخلت الباء في ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ يريد: العقاب والعذاب. ﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ قال: (يريد فتهاون بها) (٤). قال قتادة في هذه الآية: (إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن من أعرض عن ذكر الله فقد اغتر أكبر الغرة) (٥).