تنعم) (١). وعلى هذا المراد باتخاذ الحسن فيهم: عفوهم وتركهم. والأول القول؛ لأنه (٢) لو أمر بتركهم والعفو عنهم لم يكن في الدعوة فائدة. قال أبو إسحاق: (أباح له الله ﷿ هذين الحكمين يعني: القتل، والأسر، كما أباح لمحمد الحكم بين أهل الكتاب أو الإعراض) (٣). يعني قوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢].
قال ابن الأنباري: (موضع ﴿أَن﴾ نصب؛ لأن المعنى: اختر التعذيب أو اتخذا الحسن عندهم، فأفادت ﴿إِمَّا﴾ التخيير، قال: ويجوز أن يكون رفعا بتأويل: إما هو التعذيب، وإما هو الاتخاذ) (٤). قال قتادة: (فقضى فيهم بقضاء الله، وكان عالمًا بالسياسة) (٥).
٨٧ - فقال: ﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ قال ابن عباس: (يريد أشرك) (٦) ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾: نقتله إذا لم يرجع عن الشرك. ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ بعد قتلي إياه ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ يعني في النار، وعذاب الله إياه بالنار أنكر من عذاب القتل. قاله الزجاج (٧).