والأول قول أهل العراق (٤)، واختيار أبي حنيفة ﵁ (٥).
قال أبو عبيد: وكلا الفريقين إنما تأوّل الآية (٦)، فالذي لا يقبلها يذهب إلى أن الكلام انقطع من عند قوله ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ثم استأنف فقال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ فأوقع التوبة على الفسق خاصة دون الشهادة، وأما الآخرون فذهبوا إلى أن الكلام معطوف بعضه على بعض فقال ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ثم أوقعوا الاستثناء في التوبة على كل الكلام ورأوا (٧) أنَّه منتظم له.