جعلناه في قلوب المجرمين (١). وهو قول ابن جريج وابن زيد (٢). وقال مقاتل: يقول: هكذا جعلنا الكفر بالقرآن في قلوب المجرمين (٣).
٢٠١ - ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بالقرآن (٤) ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ فعلى هذا: أراد بالمجرمين: مشركي مكة. وعلى قول الحسن وابن عباس؛ أراد: المجرمين من الأمم الخالية؛ أخبر الله أنه أدخل الشرك، وجعله في قلوبهم فلم يؤمنوا إلا عند نزول العذاب حين لم ينفعهم. قال ابن عباس في قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ الآية، قال: لا يصدقون بتوحيد الله ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ﴾ الذي أهلكهم الله به مما قص من لدن: نوح، إلى: شعيب. وعلى التأويلين جميعًا في الآية دلالة على أن الله تعالى خالق الشرك، سالكه في قلوب المجرمين.
قال الفراء: يقول سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين كيلا يؤمنوا به (٥).
وقال أبو إسحاق: أي: سلكنا تكذيبهم في قلوبٍ جعل الله مجازاتِهم أن طبع على قلوبهم وسلك فيها الشرك (٦).