صفات الباري, والحافظ ابن حجر, وغيرهما جماعة من المقلدة فلم يقوموا بها, وانهزموا ولله الحمد, ومن منع منها الأمة بعد رسول الله ﷺ فلم يصب, ولم يأت بدليل" (١).
قال ابن عطية: إن سبب هذا الدعاء إلى تمني الموت أن النبي ﷺ أراد به هلاك الفريق المكذب أو قطع حجتهم (٢).
وأما في عصرنا الحديث فقد قام أحمد طومسون في المركز الإسلامي بانجلترا يدعو للمباهلة أثناء المناظرة الكبرى بين احمد ديدات (٣) , والقس أنيس شوروش (٤) بعد قراءته لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (٥). بقوله: " فالبنيابة عن ديدات وعن جميع المسلمين أود أن أقول لعننا الله إن كانت المعلومات التي يشير إليها القرآن كاذبة" (٦).
فكانت هذا المباهلة عبارة عن الدعاء, وهي دليل على قوة الثقة بالعقيدة عند الشخص.
أما المباهلة التي تكون بالدعاء فقط فلا يشترط فيها الاجتماع, ولا يشترط تحقق العقوبة لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٧).
ثم إن المباهلة تحصل بالأقربين إلى المباهل, وتحصل أيضاً بالأبعدين في النسب, فالمراد أنهم يدعون الأقربين كما يدعوا هو الأقرب إليه؛ لأن النفوس تحنوا على أقاربها مالا تحنوا على غيرهم,