أولاً: دعوة أهل الكتاب إلى الدخول في دين الإسلام, لأن من دخل في هذا الدين فقد اهتدى إلى صراط الله المستقيم, وتمسك بحبل الله المتين, قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (١).
ثانياً: ومن ثمار مناظرتهم تعريفهم بأن الإسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده, وأنه دين جميع الأنبياء والمرسلين, قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ﴿أنا أَوْلَى الناس بِعِيسَى بن مَرْيَمَ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ﴾ (٣).
ثالثاً: ومن ثمار مناظرة أهل الكتاب نشر دين الإسلام بصورته الناصعة الحقيقية, لاكما يدَّعون أنه انتشر بالسيف, أو أن المسلمين يكرهون عيسى ﵇ , وثمرة ذلك التبليغ أن يعم الخير أنحاء الأرض, ويحصل بذلك الأجر والمثوبة المذكورة في قول رسول الله ﷺ: ﴿فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لك من أَنْ يَكُونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ﴾ (٤) , وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥).
رابعاً: ومن ثمار مناظرة أهل الكتاب دعوة من ينتسبون للديانتين اليهودية والنصرانية إلى قراءة القرآن الكريم بإنصاف, ومقارنته بالحقائق العلمية المعاصرة التي سبق وأن قررها القرآن الكريم قبل ١٤٠٠ عام, ومقارنة ذلك بما في كتبهم من قضايا العلم, والاطلاع على ما في كتبهم السابقة من مناقضات صريحة لما جاء به العلم الحديث من اكتشافات علمية, وذلك بعكس القرآن الكريم الذي كان له السبق في الكلام عن الأمور العلمية في العلوم الحديثة, ووصفها بكل دقة, فالقرآن الكريم هو كتاب الهداية والنور للبشرية, وقد أنزله الله لعباده جميعاً, وطلب أيضاً من أهل الكتاب اتباعه, والإيمان برسوله, فخاطبهم الله بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ