حولهم بأنهم يقصدون بذلك (أرعنا سمعك)، أي: انتبه لما نقول لك, وهم يقصدون بذلك سب النبي ﷺ ووصفه بالرعونة (وَرَاعِينُو بِالعِبْرِيَّةِ تَعْنِي الشِّرِّيرَ) وهم إنما يفعلون ذلك استهزاءً بالدين الذي يبلغه النبي عن ربه إلى عباد الله" (١).
وعلى هذا فمعنى تحريفهم الكلم عن مواضعه أنهم يغيرونه ويتأولونه بالباطل, ويوهمون السامع أنهم يريدون الخير, وهم على العكس من ذلك يريدون الشر.
الثاني: ما ذكره الله بقوله: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٢).
وهذا التحريف هو تبديلهم لهيئة الفعل التي أمرهم الله بها لدخولهم الأرض المقدسة سجداً, فتأولوها بالتأويلات الفاسدة, قال ابن الجوزي ﵀: " أمرهم في دخولهم بفعل وقول, فالفعل: السجود, وفيه خمسة أقوال:
أحدها: أنهم دخلوا متزحفين على أوراكهم, رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ (٣).
الثاني: أنهم دخلوا من قبل أستاههم, قاله ابن عباس وعكرمة.
الثالث: أنهم دخلوا مقنعي رؤوسهم, قاله ابن مسعود (٤).
والرابع: أنهم دخلوا على حروف عيونهم, قاله مجاهد.
والخامس: أنهم دخلوا مستلقين, قاله مقاتل" (٥).