بإخوتهم: أبناء إسماعيل ﵇؛ لأنه أخو إسحاق ﵇ الذي ينسب إليه بنو إسرائيل، حيث وهما ابنا إبراهيم الخليل ﵇، ومحمد ﷺ من ذرية إسماعيل, ولو كانت البشارة تخص أحداً من بني إسرائيل لقالت: (منهم) قال الشيخ الزنداني: لقد تنبه المحرفون لهذا فبدلوا العبارة التي تعني "من وسط إخوتهم" في النسخة الإنجليزية الحديثة Good News Bible إلى عبارة تعني "من بين قومهم" (from among their own people). فمحمد ﷺ هو من وسط إخوتهم، وهو نبي ورسول مثل موسى ﵇ , وصاحب شريعة جديدة، وحارب المشركين, وتزوج, وكان راعي غنم، ولا تنطبق هذه البشارة على يوشع كما يزعم اليهود؛ لأن يوشع لم يوح إليه بكتاب، كما جاء في سفر التثنية: ١٠: ٣٤"ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى" (١) , أي: من بني إسرائيل, وكما أن البشارة لا تنطبق على عيسى ﵇ كما يزعم النصارى، إذ لم يكن مثل موسى ﵇ من وجوه، فقد ولد من غير أب وتكلم في المهد, ولم تكن له شريعة كما لموسى ﵇، ولم يمت بل رفعه الله تعالى إليه" (٢).
وهذا التحريف الذي قاموا به أرادوا به أن لا تدل هذه العبارات على أن المقصود بها محمد ﷺ , لتطابق أوصافه مع ما جاء فيها قبل التحريف.
الخامس: ومن أشهر التحريف الذي حصل في عصرنا الحديث هو وثيقة تبرئة النصارى لليهود من دم المسيح, فقد جاء في النسخة المعتمدة للكتاب المقدس إنجيل متَّى ٢٦: ٣٤ "ما نصه: "حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب إلى دار رئيس الكهنة الذي يدعى قيافا, وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه" (٣) , ولكن النسخة الإسرائيلية تحاول التخفيف من هدف المؤمراة على المسيح, فتحرف كلمة (القتل) إلى (النفي) أو (الإبعاد) , ولذلك نقرأ فيها الفقرة السابقة هكذا: " ... وتشاوروا لكي يمسكوا يسوع بمكر وينفوه" (٤).
وتقول النسخة المعتمدة: إنجيل متى ١: ٢٧" ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه" (٥).