الفرع الخامس: خطابهم بواسطة عباده المؤمنين.
وقد جاء هذا النوع من الخطاب في سياق أمر المؤمنين بمحاجتهم أو بدعوتهم إلى الله تعالى, كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
فالخطاب هنا للمؤمنين كما بين ذلك الإمام الطبري (٢) ﵀ بقوله: "ولا تجادلوا أيها المؤمنون بالله وبرسوله اليهود والنصارى وهم أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" (٣).
وهذا الخطاب من الله بواسطة عباده المؤمنين يؤكد فيه دعوة جميع البشر إلى الإيمان بأصول الأديان من التوحيد, والإيمان بالكتب والرسل واتباع دين الإسلام خصوصاً لقوله تعالى: ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٤).
الفرع السادس: خطابهم بالحكاية عمّا يعتقدونه, وما يعملونه, وما يتخلقون به من أخلاق بضمير الغائب.
ويأتي هذا الخطاب على سبيل الذم لأخلاقهم والنهي عنها وعن موافقتهم أو اتباعهم فيها, أو لأجل محاجتهم بها, كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٥).
وكقوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٦).