وغلو باطل: وهو أن يتجاوز الحق ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة واتباع الشبه, كما يفعل أهل الأهواء والبدع" (١).
أقول: ولا يخفى عليك أن اليهود والنصارى أولى بهذا الباطل من أهل الأهواء البدع.
المطلب الثالث: الغلو في الدين عند أهل الكتاب حديثاً:
لا يزال الغلو في الدين قائماً بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلى اليوم, وسنذكر هنا نماذج وصوراً يتجلى من غلوهم في الدين حديثاً, فمن ذلك:
الفرع الأول: غلوهم في عيسى ﵇ -:
إن أهل الكتاب لم يكتفوا بالكفر والشرك, بل كانوا من المغالين جداً, ولا يزالون إلى يومنا هذا على اعتقاداتهم الفاسدة التي لا تنبني على منطق وواقعية، كمقولتهم في حقيقة المسيح باللاهوت, والناسوت (٢)، ومقولتهم في التثليث (٣) الذي ينتج توحيداً كما يزعمون, والفداء, وغيرها مما لا يقبله عقل بشري.