إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: ابشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك ــ فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ــ لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته" (١)، وفي هذا دلالة صريحة على اختصاص نبينا محمد ﷺ وأمته بالفاتحة، ومن خصّ بشيء زاد حرصه عليه، لاختصاصه به لنفاسته دون سواه، فليعتن المسلم بسورة الفاتحة، فهما لدلالاتها وتجويدا لتلاوتها.
النظرة التاسعة
الفاتحة تحاور بين العبد وربه:
ما أعظم مناجاة العبد لربه ﷿ واستشعاره محاورته لمولاه جل وعلا من خلال فاتحة الكتاب، هنا يدرك العبد لذة المناجاة حينما يحزبه أمر فيلجأ إلى خالقه وباريه، يطلب منه اللطف والرحمة والعفو والمغفرة هكذا كان يفعل سيد الخلق ﷺ إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة (٢)، وإذا حان وقت الفريضة قال:
(يا بلال أرحنا بالصلاة) (٣).