إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١).
وحديث عائشة المُشار إليه، أخرجه النَّسائي من طريق إسحاق بن راهويه، ولم يذكر النَّسائي لفظه بل ذكر أوله ثم قال: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، ولفظه عند إسحاق:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى النَّاسُ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ؛ فَكَثُرَ النَّاسُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ؛ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ، فَخَرَجَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَصَلَّى فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ، فَكَثُرَ النَّاسُ حَتَّى عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَطَفِقَ النَّاسُ يَقُولُونَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ (٢).
القدر المدرج:
اشتمل هذا الحديث على الإدراج بنوعيه، فمن مدرج المتن قوله في رواية يُونُس، عن الزُّهْرِيّ: "فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ" وقد وردت هذه الزيادة في حديث الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمَة، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وقد بيّن الخطيب وابن حجر والسيوطي أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزُّهْرِيّ (٣).