قال: "وأقربها اللفظ الذي فيه تقديم التصوير على تقدير الأجل والعمر والشقاوة والسعادة، وغاية ما يقال فيه: أنه يقتضي أنه قد يخلق في الأربعين الثانية قبل دخوله في الأربعين الثالثة، وهذا لا يخالف الحديث الصحيح، ولا نعلم أنه باطل، بل قد ذكر النساء أن الجنين خلق بعد الأربعين، وأن الذكر يخلق قبل الأنثى، وهذا يُقدم على قول الفقهاء: أن الجنين لا يخلق في أقل من أحد وثمانين يومًا، فهذا إنما بنوه على أن التخليق إنما يكون إذا صار مضغة، ولا يكون مضغة إلا بعد الثمانين، والتخليق ممكن قبل ذلك وقد أخبر به من أخبر من النساء ونفس العلقة يمكن تخليقها، واللَّه أعلم" (¬١).
٤٥٥ - قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه يعني أحمد بن حنبل: محمد بن جعفر (¬٢) قال: حدثنا شعبة، عن عُمارة (¬٣)، عن عكرمة في هذه الآية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ [البلد] قال: "منتصبًا" (¬٤). سمعت أبا عبد اللَّه يقول: "ليس أحد يولد من بطن أمه قائمًا منتصبًا إلا الإنسان" (¬٥).
٤٥٦ - قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: حدثني يحيى بن عبد الحميد (¬٦)، حدثنا يعقوب (¬٧)، عن جعفر (¬٨)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "بعث رب العزة إبليس فأمره أن يكبس من أديم الأرض كلها من عذبها ومالحها، ففعل فخلق آدم، فسمي آدم لأنه خُلق من أديم الأرض، فما خلق من العذب لم يكن إلا سعيدًا وإن كان من كافرين، وما خُلق من الملح لم يكن إلا شقيًا وإن كان ابن نبي" (¬٩).