قال: "خلق اللَّه الأرض يوم الأحد والاثنين، وقدر فيها أقواتها، وجعل فيها رواسي من فوقها في يوم الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها يوم الخميس الجمعة، وخلق آدم ﵇ في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل، ثم تركه أربعين، ينظر إليه ثم يقول: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] ثم نفخ فيه من روحه، فلما دخل في بعضه الروح ذهب ليجلس قال اللَّه ﷿: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] فلما تتابع فيه الروح عطس، فقال اللَّه ﷿: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فقال: الحمد للَّه، فقال اللَّه: يرحمك ربك، ثم قال: اذهب إلى أهل هذا المجلس من الملائكة فسلم عليهم، ففعل فقال: هذه تحيتك وتحية ذريتك، ثم مسح ظهره بيديه، فأخرج فيهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة ثم قبض قبضتين ثم قال: اختر يا آدم، فقال: قد اخترت يمينك يا رب، وكلتا يديك يمين، فبسطها فإذا فيها ذريته، قال: ما هؤلاء يا رب؟ قال: هم من قضيت أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة، فإذا فيهم من له وبيص، فقال: من هؤلاء؟ قال: هم الأنبياء، قال: فمن هذا الذي كان له وبيص؟ قال: هو ابنك داود، قال: وكم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: فكم عمري؟ قال: ألف سنة، قال زده يا رب من عمري أربعين سنة، قال: إن شئت، فقال: قد شئت، فقال: إذًا تكتب ثم تختم ثم لا تبدل، ثم رأى في آخر كف الرحمن ﷿ منهم آخر له فضل وبيص، قال: فمن هذا يا رب؟ قال: هذا محمد ﷺ هو آخرهم وأولهم أُدخل الجنة، فلما أتاه ملك الموت ليقبض نفسه قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة، قال: أو لم تكن وهبتها لابنك داود؟ قال: لا، قال: فنسي آدم، فنسيت ذريته، وعصى آدم وعصت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته، وذلك أول يوم أمر بالشهود" (¬١).
٤٧٦ - أخبرنا عيسى، أخبرنا ابن اللتي، أخبرنا عبد الأول، أخبرنا الداودي، أخبرنا الحموي (¬٢)، أخبرنا ابن خزيم (¬٣)، حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا يزيد (¬٤)، أخبرنا عبد اللَّه بن دكين (¬٥)، حدثنا قيس الماصر (¬٦)،