الْعَزِيزِ وَفَدَ الشُّعَرَاءُ إِلَيْهِ، فَأَقَامُوا بِبَابِهِ أَيَّامًا لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ مَرَّ بِهِمْ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ (¬١)، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: الشُّعَرَاءُ بِبَابِكَ، وَسِهَامُهُمْ مَسْمُومَةٌ، قَالَ: وَيْحَكَ، مَا لِي وَلِلشُّعَرَاءُ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ امْتُدِحَ فَأَعْطَى. قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: امْتَدَحَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ (¬٢) فَأَعْطَاهُ حُلَّةً (¬٣). قَالَ: أَوَ تَرْوِي مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَنْشَدَهُ:
رَأَيْتُكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا … نَشَرْتَ كِتَابًا جَاءَ بِالْحَقِّ مَعْلما (¬٤)
شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْهُدَى بَعْدَ جَوْرِنَا … عَنِ الْحَقِّ لَمَّا أَصْبَحَ الْحَقُّ مُظْلِمَا
أَقَمْتَ سَبِيلَ الْحَقِّ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ … وَكَانَ قَدِيمًا رُكْنُهُ قَدْ تَهَدَّمَا
تَعَالَى عُلُوًّا فَوْقَ عَرْشٍ إِلَهُنَا … وَكَانَ مَكَانُ اللهِ أَعْلَى وَأَعْظَمَا
وَذَكَرَ تَمَامَهُ (¬٥).