وَيَقُولُونَ: "مَا شَعَرْنَا بِهَذَا"، وَيَتَّبِعُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَأَصْحَابُ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينُ (¬١)
الَّذِينَ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ، فَيَسُوقُونَهُمْ حَتَّى يُلْقُوهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَيَبْقَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ، فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: مَا لَكُمْ ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيتُمْ؟ قَالُوا: إِنَّ لَنَا رَبًّا لَمْ نَرَهُ بَعْدُ. يَقُولُ: وَهَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ آيَةٌ، إِذَا رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ، يُرِيدُونَ أَنْ يَسْجُدُوا، فَلَا تَلِينُ ظُهُورُهُمْ، وَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَنُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ نُورُهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَكُونُ دُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَيَمْشُونَ وَهُوَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَتَّبِعُونَهُ، فَيَقُولُ أَهْلُ النِّفَاقِ: ذَرُونَا ﴿نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، وَمَضَى النُّورُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبَقِيَ أَثَرُهُ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ (¬٢) مَزِلَّةٌ (¬٣)، ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (¬٤)، فَيَكُونُ أَسْرَعَهُمْ خُرُوجًا أَفْضَلُهُمْ عَمَلًا، الزُّمْرَةُ الْأُولَى مِثْلُ الْبَرْقِ وَطَرْفِ الْعَيْنِ، ثُمَّ الزُّمْرَةُ الَّتِي تَلِيهَا مِثْلُ الرِّيحِ وَمِثْلُ الطَّيْرِ، ثُمَّ مِثْلُ جَرْيِ الْفَرَسِ، ثُمَّ سَعْيًا، ثُمَّ رَمَلًا بَطِيئًا، ثُمَّ مَشْيًا حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ خُرُوجًا مَنْ يَحْثُو (¬٥) عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَوَجْهِهِ، وَيَجُرُّ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَيُعَلِّقُ الْأُخْرَى، تُصِيبُ النَّارُ مِنْ شَعَرِهِ وَجِلْدِهِ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ لَنْ يَخْرُجَ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: "تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا أَعْطَانِي رَبِّي، أَنْجَانِي مِنْكِ بَعْدَمَا رَأَيْتُ