وقال ابن الجوزي في كتاب دفع شبه التشبيه بكف التنزيه -وذكر هذا الحديث- فقال: "رواه القاضي (¬١)، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا أنَّه قال: "خلق الله الملائكة من نور الذِّراعين والصَّدر" (¬٢).
قال ابن الجوزي: "قد أثبت به القاضي ذراعين وصدر صفة لله سبحانه، وقال: ليس بجوارح، وهذا قبيح؛ لأنه حديث ليس بمرفوع، ولا يصح، وهل يجوز أن يخلق مخلوق من ذات القديم؟ هذا أقبح مما ادّعاه النَّصارى" (¬٣).
قلت: وقد يقال: هو من جنس قول بعض الفلاسفة بالتولد، والواحد الذي زعموا صدر عنه (¬٤)، وقولط الذين قالوا: الملائكة بنات الله (¬٥)، والذين قالوا: بقدم روح آدم والمسيح (¬٦)، والذي في الصحيح "أنَّ الملائكة خُلِقَت مِن نُور، كما أن الإنْسِان خلِقَ مِن تُرَاب، والجَآن مِن نَّار" (¬٧)، ولو خُلقت الملائكة من النُّور القديم الذَّاتي لكانوا أشرف خلقًا من آدم، ولم يؤمروا بالسجود له، ولما كانوا عبيدًا، ولما عذِّبوا بذنوبهم لو أذنبوا، ولمَا كان يذكر في الأثر المأثور: "لا أجعلُ ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن