٩٠ - وفي الفاروق: أن الحكم بن عتيبة (¬١) قال: سألت أبا مِجْلَز (¬٢) عن الرَّجل يجلس فيضع إحدى رجليه على الأخرى؟ فقال: لا بأس به، إنّما ذلك شيء قالته اليهود، إنَّ الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السَّابع، فجلس هذه الجلسة فأنزل الله ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ (¬٣).
٩١ - وقال محمد بن إسحاق (¬٤): حدثني يعقوب بن عتبة هو ابن المغيرة بن الأخنس (¬٥)، عن عكرمة (¬٦)، عن ابن عباس أنشد رسول الله ﷺ من قول أمية بن أبي الصلت (¬٧):
رَجُلٌ وثورٌ تحت رِجْل يمينه … والنَّسر للأخرى وليثٌ مرصد (¬٨).
فقال رسول الله: صدق، وأنشد قوله:
والشَّمس تطلع كلّ آخر ليلةٍ … صفرا، يصبح لونها يتورد.
فقال رسول الله ﷺ: صدق.
تأبى فما تطلعُ لنا في رِسْلها (¬٩) … إلا مُعذَّبة وإلا تُجْلد (١٠).
(¬١) الحكم بن عتيبة، أبو محمد الكندي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنَّه ربما دلَّس. ع. التقريب (رقم الترجمة ١٤٥٣).
(¬٢) أبو مجلز، لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، أبو مِجْلَز، مشهور بكنيته، ثقة. ع. التقريب (رقم الترجمة ٧٤٩٠).
(¬٣) رواية الفاروق مفقودة، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٥٥١٦) من طريق العوام، عن الحكم، أنه سأل أبا مجلز، والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٦) من طريق العوّام بن حوشب، أنه سأل أبا مجلز.
(¬٤) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر. [سبقت ترجمته بحديث رقم (٤٣)].
(¬٥) يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي ثقة. دس ق التقريب (رقم الترجمة ٧٨٢٥).
(¬٦) عكرمة القرشي الهاشمي، ثقة ثبت، عالم بالتفسير [سبقت ترجمته بحديث رقم (٣٤)].
(¬٧) أمية بن أبي الصَّلت الثقفي، ذكره ابن السكن في الصحابة، وقال: لم يدركة الإسلام، وقد صدّقه النَّبيِّ ﷺ في بعض شعره، وأشار إلى هذا الحديث، ثم ذكر حديث: "قد كاد أمية أن يُسلم"، وصح أنَّه عاش حتى رثى أهل بدر، ولم يختلف في أنه مات كافرًا، قيل: مات سنة (٩ هـ).
انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٣٨٤ رقم الترجمة ٥٥٢).
(¬٨) رجل: بالراء والجيم، قال ابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٢٠٤): "عن عروة بن الزُّبير قَالَ: حَمَلَةُ الْعَرْشِ أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ، وَالثَّانِي عَلَى صُورَةِ ثَوْرٍ، وَالثَّالِثُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ، وَالرَّاجُ عَلَى صُورَةِ أَسَدٍ" وإسناد الحديث مرسل كما ذكر الشهوان في تخريجه للتوحيد (١/ ٢٠٦).
ووردت (زُحَل) بالزاي والحاء -اسم الكوكب-، عند ابن أبي شيبة في "المصنف" برقم (٢٦٠١٣)، وابن حجر في "الإصابة" (١/ ٣٨٥).
(¬٩) معنى (في رِسْلها): قال ابن الأثير في "النهاية": والرِّسل بالكسر: الهِينَة والتأتِّي، قَالَ الجوْهَرِيُّ: يُقَالُ افْعَل كَذَا وَكَذَا عَلَى رِسْلِكَ بِالْكَسْرِ: أَيِ اتَّئد فِيهِ، كَمَا يُقَالُ عَلَى هِينَتِك. (٢/ ٢٢٢).
(١٠) ديوان أمية بن أبي الصلت (ص ٥١)، من الكامل، قال في بدايته:
حيًا وميتًا لا أبا لك إنما … طول الحياة كزادٍ غادٍ ينفد
وفي نهايته قال: فاغفر لعبد أن أول ذنبه … شُربٌ وأيسار يشاركها دَد