بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلى عبد الله بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهِ أَبْرَمَ أَمْرَهُ وَأَنْفَذَ حُكْمَهُ وَقَدَّرَ مَشِيئَتَهُ، وَأَخَذَ بِالْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَنَهاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيتِهِ فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَصرَهُ، وَإِذَا أَبْغَضَهُ خَذَلَهُ، جَعَلنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ عِبَادِهِ المنْصورِينَ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ، فَإِذَا وَصَلَ كِتَابِي هَذَا إِلَيْكَ فَادْعُهمْ وَأَوْعِزْ إِلَيْهُمْ وَانْهَهُمْ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ بِالْخَوْضِ فِي أَمرٍ قَدْ أَحْكَمَهُ اللَّهُ ﷿ وَفَرَغَ مِنْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﵎ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اجرِ فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ عَلَى عِبَادِهِ فَانْهَهُمْ عَنِ الخوْضِ فِيمَا كَانُوا يَخُوضُونَ فِيهِ مِنْ أَمْرٍ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْهُ.
وَمُرْهُمْ بِالِاشْتِغَالِ بِتِلَاوَةِ كِتَابِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لِمَنْ تَلَا الْقُرْآنَ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ. حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ ﴿الم (١)﴾ وَلَكِنْ يَكْتُبُ لَا بِالْأَلِفِ عَشْراً وَبِاللَّامِ عَشْرًا وَبِالميمِ عَشْرًا، فَالِاشْتِغَال بِهَذَا الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ فَضلَهُ أَنْفَعُ لَهُمْ وَأَعْوَدُ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ مِنَ الْخَوْضِ فِي أَمْرٍ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ ﵎ مِنْهُ وَأَحْكَمَهُ" (¬١).
* أنس بن مالك ..
٣٤٧ - قرأت على الحافظ أبي الحجَّاج الِمزّي: أخبرك إسحاق بن أبي بكر النَّحاس (¬٢)، أنا يوسف بن خليل الحافظ.
وأخبرنا علي بن محمد العدوي (¬٣)، وأم عبد الله زينب بنتا أحمد الكمالية، عن ابن خليل إذنًا، أنبا أبو طاهر بن فاذشاه (¬٤).