وَأَسْمَعْتكُم لَذَاذَةَ مَنْطِقِي، وَتَجَلَّيْتُ لَكُمْ بِنُورِي ........ " وذكر بقية الحديث (¬١). ذكر فيه ( … ) (¬٢)
وبالجُملة: فلا رَيْبَ أنَّه قَدْ ثبت بالكِتَاب والسنَة وإجماع السَّلف: أنَّ اللّهَ تكلَّم بالقُرآن بِحروفِه ومَعَانيه، بصَوتِ نَفْسه، ونادى موسَى بصوتِ نَفسِه، وأنَّ صَوتَ الرَّبّ لا يماثِل أصْوات العِباد، كما أنَّ علمَه لا يماثِل علمَهُم، وقدرته لا تماثل قدرَتَهم، وأنه بائن عن مخلوقاتِه بذاتِه وصفاتِه، وقد نصّ على ذلك أئمَّة الإسْلام أحمد ومَنْ قبله مِن الأئمَّة، فالصوت المسمُوع مِنْ العَبد صوتُ القَارئ، والكلامُ كلامُ البَارِئ (¬٣).
"وهو سبحانه نادى موسى بصوت سمعه موسى فإنه قد أخبر أنه نادى موسى في غير موضع من القرآن، كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦)﴾ [النازعات: ١٥ - ١٦]، والنِّدَاء لا يكون إلا صوتًا باتفاق أهل اللغة" (¬٤).
٦٧١ - وقد قال الإمام أحمد وغيره من الأئمة: (لم يَزَلْ اللَّهُ مُتكلمًا إذَا شاءَ) (¬٥).
٦٧٢ - وقال أبو بكر المَرُّوذِي (¬٦): قيل لأبي عبد اللّه -يعني أحمد بن حنبل- هاهنا كلام في رقعة تكلم به عبد الوهاب (¬٧)، وعرضنا ما عليه وقرئت عليه -مَنْ زعم أنَّ كلام اللّه بلا صوت فهو جهمي، عدو للّه ﵎، والقرآن الذي في صدورنا، والذي مثبت في مصاحفنا هو القرآن الذي تكلم اللّه به، والذي خرج منه تبارك اسمه، فمن قال غير هذا فهو ضالٌّ مضلٌّ جهمي، عدو للّه وعدو الإسلام.