على القدرية وإثبات أن الخير والشر كله من الله، لأن رفع القسط إثبات للجور، ولا شك أن إزالة العدل شر، وهو بتقدير الله سبحانه".
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: "لم يختلف أهل العلم من السلف في أن أفعال العباد كلها مخلوقة مقدرة: الإيمان، والكفر، والطاعات، والمعاصي، وما سوى ذلك من أفعال العباد، والقرآن كلام الله ليس بمخلوق، وهو صفة من صفات الله ليس من أفعال العباد، ولا هو غير الله، بل هو من الله صفة من صفات ذاته كالعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة".
وقال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: "الخير والشر مخلوقات مقدرات جميعًا".
أملا هذا علينا إسحاق في مجلسهِ - فيه خَلْقٌ نحوٌ من ألفٍ أكثر أو أقل -، ما سمعت أحدًا من أصحاب الحديث يُنكر هذا عليه حتى قدمت سَمَرْقَنْدُ (¬١)، وسمعت إسحاق يقول: "أفعال العباد كلها مخلوقة".
وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: "خلق الله الكفر والإيمان".
وذكر كلام أحمد وقوله لأحمد بن الحسن الترمذي (¬٢): "أليس كل شيء منك مخلوق؟ " قال: بلى، قال: "وكلامك أليس هو منك هو مخلوق، وكلام الله منه، فيكون شيء من الله مخلوق؟ " (¬٣).
وكلام أبي عبيد قال: "وكذلك قول أبي ثور (¬٤)، قال: "فهؤلاء علماء أصحاب الحديث متفقون على ما ذكرنا فمن روى عن أحمد بن حنبلى خلاف هذا فقد روى الباطل".