أَبَاكَ فَكَلَمَه، فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ، قَال: رَب أتَمَنَى أَنْ تَرُدَنِي إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أُقْتَلَ فِيكَ مَرَةً أُخْرَى، قَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعونَ" (¬١).
قال ابن عقدة: حمزة بن عطاء الكوفي.
قرأت بخط الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (¬٢): "سمعت الإمام الواعظ يوسف (¬٣) سبط الشيخ الإمام أبو الفرج الجوزي يقول: لما كانت الليلة التي دفن فيها العماد يعني إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي (¬٤) رأيته في مكان مُتّسع، وهو يرقى في درج يشبه درج عرفات، فقلت يا عماد كيف بتَّ؟ فإني بتُّ أحمل همك، فأنشدني:
رَأَيْت إلهي (¬٥) حينَ أُنزلتُ حُفرتي … وفارقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي
فَقَالَ:
جُزيتَ الخيرَ عنِّي فإنّني … رضيت، فها عفْوي لديكَ ورحمتي
دَأَيْت زمانا تأملُ الفوزَ والرِّضا … فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جنّتي
قال: وسمعت الإمام أبا محمد عبيد بن هارون بن عبيد السَّوَادِي (¬٦)، صاحب الشيخ
(¬١) رواه أحمد في مسنده برقم (١٤٨٨١) من طريق: محمد بن علي بن ربيعة السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عنه. وتقدم تخريجه في الحديث رقم (٤٥٢) من طريق: الزهري، عن عروة، عن عائشة. بمعناه. ولم أقف على كتاب الرواة لابن عقدة ..
(¬٢) محمد بن عبد الواحد السعدي، المقدسي، الإمام، المحافظ، سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٠).
(¬٣) يوسف بن قزغلى شمس الدين، سبط ابن الجوزي أبو المظفر. مات سنة: (٦٥٤ هـ) روى عن: جده وطائفة. الواعظ المؤرخ، قال الذهبي: وألف كتاب (مرآة الزمان)، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفض. وله مؤلف في ذلك. انظر: ميزان الإعتدال (٤/ ٤٧١) (رقم: ٩٨٨٠).
(¬٤) إبراهيم بن عبد الواحد بن علي المقدسي، الجماعيلي، عماد الدين، أبو إسحاق (٥٤٣ - ٦١٤ هـ). سمع من: أبي المكارم بن هلال، وسلمان بن علي الرحبي، وغيرهما. حدث عنه: البرزالي، وابن خليل، وغيرهما. الإمام، العالم، الفقيه، قال الضياء: سألت الشيخ موفق الدين عنه، فقال: كان من خيار أصحابنا، وأعظمهم نفعًا، وأشدهم ورعًا، وأكثرهم صبرًا على التعليم، وكان داعيةً إلى السنة، .... انظر: السير (٢٢/ ٤٧ - ٥١) (رقم: ٣٣).
(¬٥) كَتب فوقها "أي يريد النعيم".
(¬٦) قد يكون: عبيد بن هارون بن عبيد الله العوفي، ثم الصالحي، الحنبلي، المقرئ، أبو محمد. مات سعنة: (٦٦٠ هـ). سمع من: أبي القاسم بن الحرستاني، والشيخ الموفق، وغيرهما، حدث عنه: ابن الخباز، والشمس بن الزراد، وغيرهما. الرجل الصالح. انظر: تاريخ الإسلام (١٤/ ٩٣٦).