وثانيها: قوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] قيل: الرؤية، كما جاء في حديث ابن عمر، وحديث جرير: "فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا" (¬١).
وثالثهما: قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وفي الحديث الصحيح: "فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهِيَ الزِّيَادَة" (¬٢).
ورابعها: قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وهي مشهورة، وفيها حديثٌ مرفوع (¬٣).
وخامسها: قوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] كما استدل بها الأئمة (¬٤).
وسادسها: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ [المطففين: ٢٢ - ٢٤] فإنها نظير آية القيامة (¬٥).
وسابعها: آيات اللقاء كقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ [الأحزاب: ٤٤] وقوله:
(¬١) رواه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر (١/ ١١٥)، برقم (٥٥٤) من طريق: إسماعيل، عن قيس، عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِي البَدْرَ - فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيِتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ". وبرقم (٥٧٣) و (٤٨٥١). ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد .. ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، (١/ ٤٣٩)، برقم (٢١١/ ٦٣٣).
(¬٢) رواه الترمذي في سننه برقم (٢٥٥٢)، وأحمد في مسنده برقم (١٨٩٤١).
(¬٣) رواه الترمذي في سننه برقم (٢٥٥٣)، وأحمد في مسنده برقم (٥٣١٧). ففي الحديث: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] ".
(¬٤) عن الحسن، قال: "لا يبقى أحد من خلقه يؤمن إلا رآه، ثم يحجب عنه الكافرون، ويراه المؤمنون". تفسير مجاهد (ص: ٧١١،٧١٢).
(¬٥) ذكُر فيها عدة أوجه، ومنها: أنهم ينظرون إلى ربهم ويتأكد هذا التأويل بما إنه قال بعد هذه الآية: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤] والنظر المقرون بالنضرة هو رؤية الله تعالى على ما قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] ومما يؤكد هذا التأويل أنه يجب الابتداء بذكر أعظم اللذات، وما هو إلا رؤية الله تعالى. انظر: تفسير الرازي (٣١/ ٩١).