أحدهما: أنه: "قرن ينفخ فيه". ذكُر عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ (¬١).
وقال مجاهد: الصور كهيئة البوق، وحكى ابن قتيبة: أن الصور القرن في لغة قوم من أهل اليمن.
الثاني: أن الصور جمع صورة، والمراد نفخ الأرواح في صور الناس. قاله قتادة، وأبو عبيدة. ويدل عليه قراءة الحسن وأبي مِجْلَز، وأبي المتوكلى: ﴿فإذا نفخ الصوَر﴾ بفتح الواو. والقول الأول أصح للآثار وللمعنى.
قال ثعلب: قد قال الله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [سورة الزمر: ٦٨].
ولوكان الصُّوَر لكان: ثم نفخ فيها أو فيهن" (¬٢).
٦٦٢ - حديث: "إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشًا بساق العرش فلا أدري هل استفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله". هذا في الصحيحين (¬٣).
قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية وقد سُئل عنه:
(وللناس فيه قولان:
أحدهما: أن هذه الصعقة يوم القيامة هي غير الصعقة المذكورة في القرآن، وهي صعقة الموت قبل القيام لرب العالمين، فإن الله ذكر في كتابه نفخة الفزع بقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (¬٤) [سورة النمل: ٨٧]. وذكر النفختين في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٨]. فذكر ثلاث نفخات، وذكر هذه الصعقة المذكورة في القرآن وهي صعقة الموت قبل القيام لرب العالمين.