الشخصية، فلو كان محله جسمًا لكان له مقدار معين، فيقال لهم: إن كانت هذه الحجة صحيحة فيلزم أن تكون النفس أمرًا كليًا لا يتعين ولا يتميز عن غيره، ولا له وجود خارجي يتخصص به، وهذا في الحقيقة قول بعدم النفس وتعطيل لها، لأن كل موجود فلا بد له من تعين يتخصص به في الخارج، فحجتهم هذه توجب عدم النفس من حيث ظنوا تجريدها، كما أن احتجاجهم على تنزيه الباري يوجب تعطيله حيث يجعلونه الوجود المطلق الذي لا يتعين، وذلك يمتنع وجوده في الخارج، وذلك لأنهم إذا قالوا: النفس يقوم بها أمور كلية، وجعلوا المحل كالحال في ذلك لزم أن تكون النفس كلية، وإن لم يجعلوا المحل كالحال بطلت الحجة" (¬١).
قال أبو محمد بن حزم: "من قال إن الروح عَرَض لا يبقي وقتين بل يفني ويضمحل، وأن النفس ليست شيئًا غير الهواء الداخل والخارج بالتنفس، ما قال هذا القول أحد ممن ينتمي إلى الإسلام إلا أبو الهذيل العلاف المعتزلي، وهي إحدى شنعه المخرجة له عن الإسلام ثم اتبعه على ذلك الطائفة المنتمية إلى الأشعرية" (¬٢).
٤١٩ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المزي (¬٣)، أخبرنا ابن البخاري، أخبرنا الكِندي (¬٤)، أخبرنا أبو القاسم بن يوسف (¬٥)، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي باللَّه (¬٦)، أنبأنا محمد بن بكران (¬٧)، حدثنا محمد بن مخلد (¬٨)، حدثني إبراهيم هو ابن هانئ النيسابوري (¬٩)، حدثنا عفان (¬١٠)، حدثنا وهيب (¬١١)، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،